السيد حامد النقوي

235

خلاصة عبقات الأنوار

إلا بالتزام أنه فعله لما يستنزه منه أصبياء الطريقة والجزم بتعينه فيه مما يعد جحودا بأهل هذا البيت المقدس رضي الله تعالى عنهم ، أعاذ الله سبحانه كل مسلم عن ذلك ، فقد بدى لي بحمد الله سبحانه وجهان لفعله رضي الله تعالى عنه اللائق بحاله على المعنى من ذلك . أحدهما : أن للعارفين في مجالي النساء تجلي إلهي خاص ، أشار أعرف خلق الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله : حبب إلي من دنياكم ثلاث ، وذكر النساء ، وسر ذلك يطلب من الحكمة الفردية في الفص المختتم به كتاب " فصوص الحكم " وفي غيره من كلام الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى ، وتلون العارف بالتجليات الإلهية خير عنده من التمكن ، وكل شئ من الدنيا فيه سر إلهي يختص بذلك الشئ ، فمباشرة كثرة النساء تعرض للنفحات الإلهية المتجددة ولا يتيسر تلك الكثرة إلا بكثرة الطلاق والأنكحة . وفي حل النكاح سر ليس في ملك اليمين فإنه وهب وقبول لسر متحرك وبين الزوجين صلة بين المتفرقين ولا يوجد ذلك في ملك اليمين ، فإن حل المباشرة فيه عرض طرأ على الملك وليس العقد عقد الوصلة وجمع التفرقة ، والنكاح والتزويج ينبئان لغة عن ذلك ، إذ النكاح بمعنى الضم والتزويج بمعنى التلفيق ، وهو ليس سر الملك ومعناه من حيث أنه ملك كما هو معنى النكاح والتزويج وسرهما من حيث الحقيقة ، وهذا يؤيد مذهب الشافعي من أن النكاح لا ينعقد بلفظ التمليك للمباينة بينهما معنى ، لأن لوازم المعاني غير داخلة في أصلابها ، فلزوم التلفيق والضم شرعا بملك اليمين لا يؤثر في زوال المباينة المذكورة كما لا يخفى . فكثرة طلاقه ونكاحه رضي الله تعالى عنه كان صورة لتلونه رضي الله تعالى عنه بالتجليات الإلهية المتلونة الغير المتكررة ، ويرزق الله عباده الكمل من